عبد الله بن محمد البطليوسي
438
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من المتقارب ] ( 23 ) وتبرد برد رداء العرو س بالصّيف رقرقت فيه العبيرا البيت لأعشى بكر ، واسمه ميمون بن قيس بن جندل ، ويكنى أبا بصير ، ويسمى : قتيل الجوع ، لأنه دخل غارا يستظل فيه من الحرّ ، فوقعت صخرة على فم الغار فمات فيه جوعا . ففي ذلك يقول جهنام « 2 » يهجوه : [ من الطويل ] أبوك قتيل الجوع قيس بن جندل * وخالك عبد من خماعة راضع وبعد قوله : وتبرد برد رداء العروس « 3 » : وتسخن ليلة لا يستطيع * نباحا بها الكلب إلّا هريرا يصف امرأة بصحة الجسم ، واعتدال المزاج ، فيقول إنك إذا ضاجعتها بالصيف « 4 » وجدتها باردة الجسم كبرد رداء العروس إذا رقرق فيه العبير ؛ أي جعل رقيقا وذلك حتى يصير أملس ، وإذا ضاجعتها في البرد « 5 » الشديد الذي لا يقدر فيه الكلب على النباح وجدت جسمها سخنا « 6 » . والباء في قوله بالصيف : بمعنى في . وفي البيت تقديم وتأخير ، وتقديره : وتبرد بالصيف برد رداء العروس . فالباء متعلقة بتبرد ، وبرد رداء العروس منصوب على المصدر المشبه به ، والتقدير : وتبرد بردا مثل برد رداء العروس ، فحذف الموصوف والمضاف ، كما حذفا من قولك : ضربته ضرب الأمير اللص . وقوله : رقرقت فيه العبيرا : جملة في موضع نصب على الحال من الرداء ، وهي حال جارية على غير من هي له . ولو جعلت مكان الفعل الحال المحضة لقلت : مرقوقا فيه
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 39 ، وهو للأعشى في ديوانه ص 145 ، وشرح الجواليقي ص 147 ، والإنصاف 2 / 789 ، واللسان 4 / 531 ( عبر ) ، 10 / 124 ( رقق ) ، 14 / 318 ( ردى ) ، وأساس البلاغة ( رقق ) ، ومقاييس اللغة 2 / 377 ، 4 / 210 ، والحيوان 1 / 388 . ( 2 ) البيت لوائل بن شراحيل بن عمرو بن مرثد في جمهرة اللغة 2 / 235 ( طبعة حيدرآباد الدكن ) وبلا نسبة في التاج 20 / 530 ( خمع ) ، وجمهرة اللغة ص 613 . ( 3 ) ديوانه ص 145 ، والحيوان 1 / 388 ، والدرر 3 / 152 ، وخزانة الأدب 1 / 66 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 592 ، وهمع الهوامع 1 / 219 . ( 4 ) في « ط » : ( إنك تراها في الصيف ) . ( 5 ) في « ط » : ( وتراها في البرء ) . ( 6 ) في « ط » : ( سخنة الجسم ) .